اقرأ مع جواد على.. “المفصل فى تاريخ العرب” هل سمعت عن “عبية الجاهلية”[جريدة مصر 7]

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

[جريدة مصر 7]


نواصل مع المفكر العربى الكبير جواد على (1907 – 1987) التعرف على العرب قبل مجيء الإسلام، وذلك من خلال الاطلاع على كتابه المهم “المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام” واليوم نتوقف عند طباع الأعراب وطريقتهم فى التفكير، أو ما يطلق عليه “عبية الجاهلية”.



يقول جواد على:


أعود فى هذا الموضع إلى الحديث عن عقلية الأعراب وما رماهم به أهل الحضر من الغلظة والجفاء والجهالة والعنجهية والكبر، إلى غير ذلك من نعوت عرفت عند العلماء بـ”عبية الجاهلية”، وذلك لما لهذه العبية من صلة بهذا الموضوع فى هذا المكان.


 


وإذا أردت الوقوف على عنجهية الجاهلية وتكبر سادات القبائل وعلى نظرتهم إلى من هم دونهم في ذلك الوقت، فخذ ما روي عن قصة وقعت لمعاوية بن أبي سفيان على ما يرويه أهل الأخبار. 


 


فقد رُوى أن الرسول أمر معاوية بإنزال “وائل بن حجر” الحضرمى منزلًا بالحرة، فمشى معه ووائل راكب وكان النهار حارًّا شديد الحرارة، فقال له معاوية: ألق إلىّ نعلك، قال: لا، إنى لم أكن لألبسها وقد لبستها.


 قال: فأردفنى، قال: لست من أرداف الملوك، قال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمى، قال: لا يبلغ أهل اليمن أن سوقة لبس نعل ملك، ولكن إن شئت قصرت عليك ناقتى فسرت فى ظلها. فأتى معاوية النبي، فأنبأه فقال: “إن فيه لعُبَيَّة من عُبَيَّة الجاهلية”.


و”العبية” الكبر والفخر، “وعبية الجاهلية: نخوتها، وفى الحديث: إن الله وضع عنكم عبية الجاهلية، وتعظمها بآبائها، يعنى الكبر”، وقد وصفت “قريش” ونعتت بتكبرها حتى قيل: “هذه عبية قريش”، ونجد فى القرآن الكريم إشارات إلى عبية زعماء قريش وفخرهم على غيرهم بالآباء وبالأحساب وبأمور لا تستوجب فخر مفاحر، لأنها لا تتناول عمل إنسان ليحمد أو ليذم عليه، وقد ذمها الإسلام ونهى المسلمين عن عبية الجاهلية.


 


ونظرًا إلى ما للبداوة من فقر وقساوة وغلظ فى المعاش، ومن ضيق أفق فى المدارك وقصر نظر في شئون هذا العالم الخارجي وفي فهم الحياة – نظر العربي إلى الأعرابي نظرة استجهال وازدراء، ونظر إلى نفسه نظرة فيها علو واستعلاء، فورد أن الأعرابى إذا قيل له: يا عربي، فرح بذلك وهش له، والعربى إذا قيل له: يا أعرابى! غضب له، لما بين الحياتين من فروق وتضاد، فقد جبلت البادية أبناءها على أن يكونوا غرباء عن العالم الحضر وعن عقلية أهل القرى والمدن، متغطرسين مغرورين على فقرهم وفقر من يحيط بهم، فخورين بأنفسهم إلى حد الزهو والإعجاب والخروج عن الحد، فكانوا إذا تكلموا رفعوا أصواتهم، وظهرت الخشونة في كلماتهم، وإذا تعاملوا مع غيرهم ظهر الحذر عليهم، خشية الغدر بهم.

[جريدة مصر 7]

‫0 تعليق

اترك تعليقاً